القاضي عبد الجبار الهمذاني
20
المغني في أبواب التوحيد والعدل
كونه عالما من غير وقوع فعل محكم منه ، فقد يصح كونه مريدا من غير وقوع الخبر والأمر منه ، لأن المدلول لا يمتنع حصوله / مع فقد الدليل ، وانما يمتنع حصول الدليل « 1 » مع فقد المدلول ، ومفارقة كونه مريدا في تأثيره في الخبر « 2 » والأمر لكونه عالما في تأثيره في الفعل المحكم ، من حيث يستحيل مع كونه مريدا أن يقع منه القول الّا خبرا ، ويصح مع كونه عالما أن يقع الفعل منه غير محكم ، لا يؤثر في وجوب تساويهما فيما ذكرناه . وانما افترقا في ذلك لأنّ كونه مريدا هو المؤثر في ذلك ، وكونه عالما هو المصحح لاختيار ذلك ، لا أنه مؤثر فيه لا محالة . ولا يجب أن يكون كل حال للفاعل أثّر في الفعل أن يحصل للفعل به حال ، كالوجود الّذي يؤثر فيه كونه قادرا ، لأنّ احكام الفعل قد أثر فيه كونه عالما ، وان كان جنسه وجنس ما ليس بمحكم واحد ، وانما يتغير فيه الترتيب والنظام . فلذلك الفعل الواقع على وجه لكونه مريدا انما يحصل له حكم متى تعلق بغيره ، إلى ما شاكله . وهذا أولى مما يجرى في كتب شيوخنا رحمهم اللّه من أنّ الخبر والأمر يدلان على الإرادة ، وأنها التي أثرت في كونهما كذلك دون كونه مريدا ، لأنّ حكمهما فيما لأجله اختصا بهذه الصفة حكم المتسق من الفعل . فكما أنه انما يدل على كونه عالما دون العلم ، فكذلك ما قلناه . « 3 » وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ما يصحح ذلك ، لأنه قال : لا يجوز اثباته تعالى على صفة لا يقتضيه الفعل أو يقتضيه بالفعل ، وذكر أنّ وقوع فعله على بعض الوجوه يقتضي كونه مريدا وكارها « 3 » / .
--> ( 1 ) الدليل : ساقطة من ط ( 2 ) في الخبر : ساقطة من ص ( 3 ) وقد ذكر . . . وكارها : ساقطة من ط